السيد علي الفاني الأصفهاني

75

آراء حول القرآن

الأول : إن هؤلاء تجردوا لقراءة القرآن مع العناية الشديدة بها ووفور العلم بقواعدها وأما من عداهم فلم يكونوا بتلك المكانة من العلم والتجرد إذ كانوا ذوي فنون مختلفة . الثاني : انه كانت قراءتهم مسندة حرفا بحرف عن السلف بمعنى بعدها عن التصحيف وسلامتها عن اختلاف الرواة والنساخ ، وإن شئت جعلت أول الأمرين انحصار فنهم بالقراءة واشتغالهم طول حياتهم بها مع وفور العلم خلافا لمن تعدّ قراءته من الشواذ حيث أن رتبته أنزل في ما ذكر من هؤلاء وثانيهما معروفية قراءتهم لفظا وسماعا حرفا بحرف من أول القرآن إلى آخره ، ثم إن أرقى كل هذه القراءات قراءة عاصم الكوفي برواية حفص الكوفي وهي الرسم الخطي الموجود في العالم بأسره حيث أن كمالها الأدبي فاق القراءات ولذا قل من أحب الاطلاع على غيرها إلا لازدياد الدقة والمعرفة ، ولك أن تجعل التاريخ شاهدا على صدق ما قلنا بأن تلاحظ بدء نشوء قواعد الاعراب ثم تطورها إلى بلوغ ذروتها الأدبية ونبوغ الفطاحل وعظماء الأدب العربي فيها ، فترى أن عليا ( ع ) هو صاحب مكتب النحو وتلميذه الأول كان أبو الأسود الدؤلي ، وترى أن النبي ( ص ) كان أول أستاذ لقراءة القرآن وكان من تلامذته أبي بن كعب وعثمان وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس وزيد بن ثابت . ثم استمرت دراسة القرآن مقرونة بدراسة النحو إلى أواسط القرن الثاني وهو زمان تلامذة السبعة ففي خلال هذه السنين المتمادية شغل النحو ودراسة القرآن جميع المحافل العلمية والمذهبية للجامعة الاسلامية وكانت عوامل حصر الهمم في دراسة القرآن كثيرة جدا إذ أن القرآن كتاب ديني الهي وأسلوبه معجز ولم يكن للعرب سعة اطلاع وطول باع في العلوم والفنون الفلسفية والرياضية والكيمياوية والصناعية وغيرها ، وكان أول فن العرب وربما آخره ما يجري على ألسنتهم من الخطابة والشعر وما يبدعه خيالهم من التمثيلات والاستعارات والأقاصيص ولذلك جعل اللّه القرآن المجيد وهو كلام ملفوظ معجزة لنبيه ( ص )